الذهبي
407
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سألت أبي : كيف سَمَاعَ شُعَيْبٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ ؟ قَالَ : يُشْبِهُ حَدِيثُهُ الإِمْلاءَ ، لَكِنَّ الشَّأْنَ فِيمَنْ سَمِعَ مِنْ شُعَيْبٍ ، كَانَ رَجُلا ضَنِينًا فِي التَّحْدِيثِ . قُلْتُ : كَيْفَ سَمَاعُ أَبِي الْيَمَانِ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : كَانَ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ . قُلْتُ : فَسَمَاعُ ابْنِهِ بِشْرٍ ؟ قَالَ : كَانَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبِي . قُلْتُ : فَسَمَاعُ بَقِيَّةَ ؟ قَالَ : شَيْءٌ يَسِيرٌ . ثُمَّ قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ جَمَاعَةً بَقِيَّةَ وَابْنَهُ ، فَقَالَ : هَذِهِ كُتُبِي ارْوُوهَا عَنِّي . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : رَأَيْتُ كُتُبَ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، فَرَأَيْتُ كُتُبًا مَضْبُوطَةً مُقَيَّدَةً ، وَرَفَعَ مِنْ ذِكْرِهِ . قُلْتُ : فَأَيْنَ هُوَ مِنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ؟ قَالَ : فَوْقَهُ . قُلْتُ : فَأَيْنَ هُوَ مِنْ عُقَيْلٍ ؟ قَالَ : فَوْقَهُ . قُلْتُ : فَأَيْنَ هُوَ مِنَ الزُّبَيْدِيِّ ؟ قَالَ : مِثْلُهُ . وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : كَانَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَلِيلَ السقط . وقال الأثرم : قال أحمد : نظرت في كتب شعيب ، كان ابنه يخرجها إِلَيَّ ، فَإِذَا بِهَا مِنَ الْحُسْنِ وَالصِّحَّةِ مَا لا يُقَدَّرُ - فِيمَا أَرَى - بَعْضُ الشَّبَابِ أَنْ يَكْتُبَ مِثْلَهَا صِحَّةً وَشَكْلا وَنَحْوَ ذَا . وَقَالَ الْمُفَضَّلُ الْغَلابِيُّ : كَانَ عِنْدَ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوُ أَلْفٍ وَسَبْعُمِائَةِ حَدِيثٍ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الزُّهْرِيِّ مَالِكٌ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَسَمَّى جَمَاعَةً . وَقَالَ دُحَيْمٌ : شُعَيْبٌ ثقة ثبت ، يشبه حديثه حديث عقيل ، ثم قَالَ : وَالزُّبَيْدِيُّ فَوْقَهُ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : كَانَ شُعَيْبُ عِنْدَنَا مِنْ كِبَارِ النَّاسِ ، وَكُنْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ مِنْ أَلْزَمِ النَّاسِ لَهُ ، وَكَانَ ضَنِينًا بِالْحَدِيثِ ، كَانَ يَعِدُنَا الْمَجْلِسَ فَنُقِيمُ نَقْتَضِيهِ إِيَّاهُ ، فَإِذَا